العالم الداخلي مقدمة عن ولادة المأساة
بحلول الوقت الذي نَكبُر فيه، نُصبح أساتذة في التَصَنْع، في صَقلِ الذات التي لا يستطيع العالم تفحصها لكننا ندفع الثمن. بعد سنوات من التَلوّي في إبعاد الناس وحماية ذاتنا الداخلية، وتنميتها عبر العيش في عالم مغاير ومد هذا العالم بأوهامنا وأحلامنا – ويا للعجب نجد أننا منفصلون بشكل يائس عن الجميع. لقد بتنا ضحايا لبراعتنا. نحن نُلامس الآخرين من الخارج بأجسادهم، وهم أمامنا لكن لا يمكننا الوصول إلى دواخلهم ولا يمكننا الكشف عن دواخلنا لهم. هذه واحدة من أكبر المآسي داخلنا – إنها مأساة ذاتية للغاية وفريدة. غالبا ما نريد أن نقول شيئا عاطفيا على غير العادة للشريك أو أحد الأبوين أو صديق، أو نوصل شيئا عن شعورنا الحقيقي تجاه غروب الشمس، أو مَنْ نشعر به حقا – فقط لنَنَكْب بشكل غريب وبصورة بائسة تافهة. من حين لآخر ننجح، وأحيانا أكثر نجاحا مع شخص محدد، أو لا ننجح وأقل مع الآخرين. لكن أحيانا الاستثناء يثبت القاعدة فقط. أنت تتواصل مع البَوْح وتفشل وتعود بمرارة إلى نفسك. إننا نرمي كرات هائلة من الحب لآبائنا وأزواجنا تنزلق هذه الكرات بعيدا في تبادل الكلمات التي تكون إلى حدٍ ما بجنب القصد ممَّا نحاول قوله. يبدو أن الناس يستمرون في الاصطدام ببعضهم البعض بمظهرهم الخارجي ويبتعدون عن بعضهم البعض. رسام الكاريكاتير جوليس فايفر هو المعلم الحديث لهذا الجانب من المأساة الإنسانية. خذ حتى الفعل الجنسي – وهو الاندماج الأكثر حميمية للكائنات الحية. وبالنسبة لمعظم الناس حتى طوال حياتهم هو ببساطة اندماج للمظهر الخارجي. تذوب الدواخل فقط في لحظة هَزَّة الجماع ولكن حتى هذه قصيرة والذوبان ليس اتصالاً. إنه تغلب مادي على الانفصال وليس إفشاء رمزي وتبرير عن الداخل. كثير من الناس يمارسون الجنس على وجه التحديد لأنه لغز التغلب على الانفصال في العالم الداخلي؛ وينتقلون من شريك إلى آخر لأنهم لا يستطيعون تحقيق (ذلك) تماما. إذن الاستجوابات التي نجريها والتي لاتنتهي: "ما الذي تفكر فيه الآن - أنا ؟ هل تشعر بما أشعر به ؟ هل تحبني؟.
إرنست بيكر ولادة وموت المعنى
الفصل الرابع: العالم الداخلي مقدمة عن ولادة المأساة


كنا نظهر الكثير لكن لم نجني من وراء الكشف عن ذواتنا إلا المرارة، لهذا إنعزلنا عن الجميع وبقينا هكذا نعيش مأساة أخرى ومجازر كبرى تقام في دواخلنا.
إذن كل شخص يخفي ذاته ولا يوجد معنى للشفافية .